حبيب الله الهاشمي الخوئي

127

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تذييلات الأول في كيفية شهادته عليه السّلام وفيها روايات كثيرة وابسطها ما رواه في المجلد التاسع من البحار قال : رأيت في بعض الكتب القديمة رواية في كيفية شهادته أوردنا منه شيئا مما يناسب كتابنا هذا على وجه الاختصار . قال : روى أبو الحسن عليّ بن عبد اللَّه بن محمّد البكري ، عن لوط بن يحيى ، عن أشياخه واسلافه قالوا : لمّا توفى عثمان وبايع النّاس أمير المؤمنين كان رجل يقال له حبيب بن المنتجب واليا على بعض أطراف اليمن من قبل عثمان فأقرّه عليّ عليه السّلام على عمله وكتب كتابا يقول فيه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللَّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى حبيب بن المنتجب سلام عليك ، أمّا بعد فانّي أحمد اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، واصلَّي على محمّد عبده ورسوله ، وبعد فانّي وليتك ما كنت عليه لمن كان من قبل فامكث على عملك وإنّي أوصيك بالعدل في رعيتك والاحسان إلى أهل مملكتك ، واعلم أنّ من ولى على رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم حشره اللَّه يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه لا يفكها إلَّا عدله في دار الدّنيا ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقرءه على من قبلك من أهل اليمن وخذلي البيعة على من حضرك من المسلمين فإذا بايع القوم مثل بيعة الرّضوان فامكث في عملك وانفذ إلى منهم عشرة يكونون من عقلائهم وفصحائهم وثقاتهم ممّن يكون أشدّهم عونا من أهل الفهم والشّجاعة عارفين باللَّه عالمين بأديانهم ومالهم وما عليهم وأجودهم رأيا ، وعليك وعليهم السّلام . وطوى الكتاب وختمه وأرسله مع أعرابيّ ، فلمّا وصله قبّله ووضعه على عينيه ورأسه فلمّا قرأه صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على محمّد وآله ثمّ قال : أيّها النّاس اعلموا أنّ عثمان قد قضى نحبه وقد بايع النّاس من بعده العبد الصّالح والامام النّاصح أخا رسول اللَّه وخليفته وهو أحقّ بالخلافة وهو أخو رسول اللَّه وابن عمه وكاشف الكرب عن وجهه وزوج ابنته ووصيه وأبو سبطيه أمير المؤمنين